عمر بن سهلان الساوي

342

البصائر النصيرية في علم المنطق

لا لينتج منها أن الشيء ليس هو نفسه وتشترك المقدمتان فيها في الحدود . لكن تروج بان يبدل اسم حدّ بما يرادفه أو يؤخذ بدل الحدّ جزئيّه أو كليّه ، فيحكم عليه بما يقابل حكم الحد ، فلا يقال مثلا : « الانسان ضاحك ، الانسان ليس بضاحك » « بل البشر ليس بضاحك » ولا يقال : « الحيوان متحرك بالإرادة ، الحيوان ليس بمتحرك بالإرادة » بل « الانسان ليس بمتحرك بالإرادة . » وهذا القياس يستعمله المغالطيون والجدليون أيضا على سبيل التبكيت ، بأن تسلم من خصم مقدمة ثم ينتج من مقدمات أخرى مسلّمة نقيض تلك المسلمة الأولى ، فينتج من الأولى ومن نقيضها اللازم من تلك المقدمات أن الشيء ليس هو . وهذا الضرب من القياس لا يتألف في الشكل الأول الا أن تكون الحدود الثلاثة مترادفة حتى إذا كرر الوسط بلفظ واحد كانت الكبرى مقابلة الصغرى

--> كانت الصغرى « بعض البشر ضاحك » كانت النتيجة نقيضا لها في المعنى أيضا لكنها لا تصلح كبرى في الأول فإذا ضممت النتيجة إلى المسلمة الأولى هكذا « كل انسان بشر ولا شيء من البشر بآدمى فلا شيء من الانسان بآدمى » مع أن « الآدمي هو الانسان » فإذا كشفت ذلك لخصمك فقد وصلت إلى تبكيته بجهله في فهم الالفاظ وتسليمه للاحكام عليها بلا تعقل . ويمكنك أن تمثل من الشكل الثالث فيما لو سلم خصمك ان : « الخلق غريزة » ثم سلم ان « الخلق خصلة » و « كل خصلة فليست بقطرة فلا شيء من الخلق بفطرة » وهو يضاد المسلمة الأولى لان الفطرة والغريزة واحد ، ثم تقول : « كل خلق غريزة ولا شيء من الخلق بفطرة فبعض الغريزة ليس بفطرة » وهو سلب الشيء عن نفسه لاتحاد الغريزة والفطرة في المعنى . ولا يخفاك ان هذا الضرب من القياس ضرب من اللهو الّذي يعبث به بعض من لا هم له في تمحيص الحقائق وانما همه المشاغبات والتفنن في طرق المنازعات . وما ذكره المصنف الا ليحتاط السلامة من شره بالتدقيق في فهم معاني الالفاظ ومعرفة خاص المفهومات من عامها وما يعرض لكل فيكون المحصل في حرز من عبث العابثين .